علاج فايروس كورونا أين وصلنا ؟

بعد مرور قرابة خمسة أشهر على بدء هذه الجائحة وفي ذروة السباق بين مراكز الأبحاث والشركات الدوائية في كل أنحاء العالم من جهة والشيخ محمد بن عبدالمجيد الزنداني من جهة أخرى ، أحببت أن أعرض عليكم ماتم انجازه حتى الآن على المستوى الدوائي في أوروبا وأمريكا : الأفكار ، الوعود ، والحلول المقترحة ، على أمل أن يشاركنا الشيخ الزنداني ببعض مالديه من أفكار على سبيل تبادل المعلومات وهو حق متاح لكل الأطراف كي يتحسن أداء الباحثين وتقل أخطائهم .. إذ من الأنانية أن يخفي عنا الشيخ محمد كل مالديه دون حتى أن يشترك بنقاش علمي مفتوح على منصة علمية أو يشارك مالديه من تصورات حول طريقة وآلية العلاج ويكتفي كل مرة بذكر ” أرقام الذين تعافوا ” معتمدا على مايقرأه من موقع ويكيبيديا حول الإيدز وفايروس الكبد وسرطان الدم ..

هذه المرة الوضع يختلف كثيرا .. نحن أمام وباء عالمي سبب كابوسا للبشر كلهم وقلب حياتهم واقتصادهم رأسا على عقب ، ولا يمكن السكوت على شخص يدعي أن لديه علاجا لهذا القلق العالمي الكبير ويخفيه أو يتحجج باجراءات بيروقراطية داخل دولة تعاني نفسها من مضاعفات هذا الوباء على المستوى الاقتصادي والسياسي ( البارحة قدم وزير الداخلية التركي استقالته على خلفية سوء ادارته لحظر التجول ، وهو جانب درامي واحد لأزمة البلد الذي يعيش فيه محمد الزنداني ويدير منه مركزه ) .

علاج فايروس كورونا أين وصلنا ؟

على العموم وحتى لا أطيل أكثر .. مالذي توصل اليه المجتمع العلمي حتى الآن ؟

علينا أن نعرف أن مكافحة فايروس كورونا – من الناحية العلاجية – تتركز حول ثلاث أعمدة رئيسية :

– مشاريع لإنتاج أجسام مضادة تحت يافطة : التطعيم السلبي ، أي حقن المرضى بأجسام مضادة مبرمجة وجاهزة للتعرف على SARS-Cov 2
– تطوير مشاريع سابقة في مجال مضادات الفيروسات والطفيليات التي يعرفها المجتمع العلمي ( مضادات فايروس HIV , والكبد ، وايبولا ، والملاريا .. الخ الخ )
– مشاريع لانتاج مواد جديدة للقضاء على الفايروس

هذه الاستراتيجيات الثلاث التي تعمل عليها كل شركات الأدوية ومراكز الأبحاث في كل مكان ..

وقبل أن ابدأ بسرد مايدور في الساحة العلمية حاليا ، سأشارككم بمعلومة طبية يعرفها الزملاء هنا ، ولكنها تمثل المعضلة الأهم في مسألة علاج كوفيد ١٩ : تتلخص مشكلة المرض بالاستجابة المناعية المفرطة لدى بعض المرضى فيما يسمى الصدمة السايتوكينية ، وهي مرحلة يفرز فيها الجسم مضادات التهاب من نوع IL6 بشكل مفرط يؤدي لتدمير خلايا الرئتين .. وشكلت هذه الآلية مدخلا لتجريب مثبطات المناعة الخاصة بمرض الروماتيزم Rheumatoide Arthritis وغيرها من العقارات الشبيهة .. وهي محل نقاش في كل دول العالم تقريبا ..

أما فيما يخص ماتم تجريبه حتى الآن على المستوى البحثي ، أو مايتم نقاشه حاليا لمكافحة الفايروس – أو السيطرة على مضاعفاته – فهو كثير ومتعدد ويختلف من بلد لآخر حسب القواعد الأخلاقية والعلمية والسياسية في كل بلد ، وسأذكر بعضها هنا وسأترك الرابط لمزيد من الإطلاع في أول تعليق – ويؤسفني أن المقال باللغة الألمانية بالنسبة للزملاء من خارج ألمانيا ، ولكن يمكن الاستعانة بأي مترجم آلي فقط لتقريب الصورة .. عدى ذلك سأتكفل بذكر أهم النقاط :

منظمة الصحة العالمية أطلقت دراسة اسمها SOLIDARITY ستجرب فيها خمسة استراتيجيات/ مجموعات على آلاف المرضى من الارجنتين، البحرين ، كندا ، فرنسا ، ايران ، النرويج ، سويسرا ، اسبانيا ، جنوب افريقيا ، تايلاند والمانيا، وتتلخص هذه المجموعات الخمس بالتالي :

١- الرعاية الطبية الأولية / التقليدية لمرضى كوفيد ١٩

٢- الرعاية التقليدية بالإضافة الى Remdesivir وهي مادة تعمل على تكسير RNA-Polymerase

٣- الرعاية التقليدية بالإضافة الى Ritonavir/Lopinavir وهي مضادات فايروس الإيدز

٤- الرعاية التقليدية بالإضافة الى Ritonavir/Lopinavir وبإضافة عنصر دوائي ثالث Beta-Interferon وهو علاج يستخدم لمرض عصبي معروف : multiple Sklerose

٥- المجموعة الخامسة والأخيرة ستخضع للرعاية التقليدية وستجرب علاج الملاريا المعروف هايدروكسي كلوروكوين.

دراسة أخرى مشتركة اسمها DISCOVERY بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تحت إشراف مركز بحثي فرنسي ( INERSM ) وهي تشبه دراسة منظمة الصحة العالمية باختلاف بسيط وهو تجربة Interferon Beta-1A عوضا عن Beta-Interferon ( المجموعة الرابعة ) .. سيشترك في هذا البحث 3200 مريض ومريضة من ألمانيا ..

دراسة أخرى تجري بإشراف جامعة اوكسفورد البريطانية اسمها RECOVERY وهي تشبه الدراستين أعلاه مع اختلافات بسيطة أهمها المجموعة الرابعة حيث سيتم تجريب الديكساميثازون ( من عائلة الكورتيزون ) والهدف هو تثبيط الجهاز المناعي وتوقيف ما يعرف بصدمة السايتوكين ..

في الولايات المتحدة – قلعة العلوم والأبحاث – تجري دراسة ضخمة بعنوان Adaptive COVID-19 Treatment Trial (ACTT) وبإشراف المعهد الوطني للصحة ( NIH ) وسيتم فيها عمل مجموعتين علاجيتين الأولى فيها البرنامج التقليدي للعلاج والثانية سيتم تجريب عقار الـ Remdesivir .. سيشترك في هذه الدراسة قرابة 75 مؤسسة بحثية وطبية حول العالم ..

الأهم في الدراسات الثلاث هو عمل بورد او نت وورك مشترك يستقبل كل النتائج الأولية من كل الدول المشاركة وهي ليست دراسات سرية ونتائجها ليست خاضعة للاحتكار .. كله ع المكشوف !

هذا ملخص سريع لأهم مايجري في الساحة العلمية حاليا .. وطبعا وسط هذا الزحام البحثي الرهيب هناك سباق بزنس أشبه بمافيا الدواء وأذرعها الاقتصادية كشركة Novartis و Sanofi و Roche و Bayer وغيرها متأهبين لما ستسفر عنه الدراسات المذكورة لتبدأ عمليات الإنتاج والبيع للدول – ونحن نتحدث هنا عن كل دول العالم ! –

هذا المنشور ليش تحديا للشيخ محمد ، ولا الهدف منه ” المكارحة ” .. أنا فقط أريد أن أقرب الصورة أكثر : This is how it works ! .. بإمكان الطب الشعبي تطوير أعشاب تحسن الظروف المناعية مؤقتا وتسكن الآلام وهذه صنعة تاريخية معروفة وموجودة وليست حكرا على أحد .. ولكن الظهور في لحظة توتر عالمي والقول بأن لدى أحدهم ” علاج ” لفايروس كورونا .. أكرر : علاج لفايروس كورونا ! فهذا يصبح تلقائيا حقا عاما للإنتفاع به مع الاحتفاظ بالبراءة العلمية الشخصية للشيخ الزنداني اذا كان صادقا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى